القرطبي

209

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

وسلم : ( لا يقرأ الجنب والحائض شيئا من القرآن ) أخرجه ابن ماجة . وأخرج الدارقطني من حديث سفيان عن مسعر ، وشعبة عن عمرو بن مرة عن عبد الله بن سلمة عن علي قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يحجبه عن قراءة القرآن شئ إلا أن يكون جنبا . قال سفيان : قال لي شعبة : ما أحدث بحديث أحسن منه . وأخرجه ابن ماجة قال : حدثنا محمد ابن بشار ، حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة ، عن عمرو بن مرة ، فذكره بمعناه ، وهذا إسناد صحيح . وعن ابن عباس ، عن عبد الله بن رواحة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن يقرأ أحدنا القرآن وهو جنب ، أخرجه الدارقطني . وروى عن عكرمة قال : كان ابن رواحة مضطجعا إلى جنب امرأته فقام إلى جارية له في ناحية الحجرة فوقع عليها ، وفزعت امرأته فلم تجده في مضجعه ، فقامت فخرجت فرأته على جاريته ، فرجعت إلى البيت فأخذت الشفرة ثم خرجت ، وفرغ فقام فلقيها تحمل الشفرة فقال مهيم ( 1 ) ؟ قالت : مهيم ! لو أدركتك حيث رأيتك لوجأت ( 2 ) بين كتفيك بهذه الشفرة . قال : وأين رأيتني ؟ قالت : رأيتك على الجارية ، فقال : ما رأيتني ، وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقرأ أحدنا القرآن وهو جنب . قالت : فأقرأ ، [ وكانت ( 2 ) لا تقرأ القرآن ، ] فقال : أتانا رسول الله يتلوا كتابه * كما لاح مشهور من الفجر ساطع أتى بالهدى بعد العمى فقلوبنا * به موقنات أن ما قال واقع يبيت يجافي جنبه عن فراشه * إذا استثقلت بالمشركين المضاجع فقالت : آمنت بالله وكذبت البصر . ثم غدا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره ، فضحك حتى بدت نواجذه صلى الله عليه وسلم . الثالثة عشرة - قوله تعالى : ( حتى تغتسلوا ) نهى الله سبحانه وتعالى عن الصلاة إلا بعد الاغتسال ، والاغتسال معنى معقول ، ولفظه عند العرب معلوم ، يعبر به عن إمرار اليد مع الماء على المغسول ، ولذلك فرقت العرب بين قولهم : غسلت الثوب ، وبين قولهم :

--> ( 1 ) مهيم : كلمة يمانية يستفهم بها ، معناها : ما وراءك وما شأنك ، وما هذا الذي أرى بك ، ونحو هذا من الكلام . ( 2 ) الوجه : الضرب بالسكين ونحوه . ( 3 ) من ج .